أهلا وسهلا بك يا زائر في 


 
الرئيسيةاليوميةالتسجيلدخول

شاطر
 

 ارجواكم القوا نضرة واحدة فقط ولن تندموا ابدا ...............

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
staramira
عضو جديد
عضو جديد


انثى عدد الرسائل : 22
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 12/11/2009

ارجواكم القوا نضرة واحدة فقط ولن تندموا ابدا ............... Empty
مُساهمةموضوع: ارجواكم القوا نضرة واحدة فقط ولن تندموا ابدا ...............   ارجواكم القوا نضرة واحدة فقط ولن تندموا ابدا ............... Icon_minitimeالأحد 14 مارس 2010 - 21:38

ارجوكم ان تساعدوني فانا منذان بدأت اطلب المساعدةلم اتلقى اي مساعدة : ارجو ان تجيبو على اسئلتي
في اي سنة ميلادية توافق القرن 14والقرن 15*
كيف كانت تسمى الجزائر خلال القرنين 14و15 *
ارجوكم ان تلبو طلبي ولو مرة واحدة ارجواكم القوا نضرة واحدة فقط ولن تندموا ابدا ............... 624850 ارجواكم القوا نضرة واحدة فقط ولن تندموا ابدا ............... 48706 ارجواكم القوا نضرة واحدة فقط ولن تندموا ابدا ............... 793916
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيف الدين
الإدارة
الإدارة
سيف الدين

ذكر عدد الرسائل : 824
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 09/02/2008

ارجواكم القوا نضرة واحدة فقط ولن تندموا ابدا ............... Empty
مُساهمةموضوع: رد: ارجواكم القوا نضرة واحدة فقط ولن تندموا ابدا ...............   ارجواكم القوا نضرة واحدة فقط ولن تندموا ابدا ............... Icon_minitimeالثلاثاء 16 مارس 2010 - 19:05

السلام عليكم

بالله عليك، يعني هل هناك من يعرف الإجابة ولا يريد مساعدتك

أعتقد أنّــك على خطأ، للأسف أتحدّث عن نفسي، أنا حاولت عدّة مراّت

ان أساعدك ولكن لم أستطع للأسف الشديد ... فوالله لن نبخل عليك بالمساعدة

إن كانت موجودة ...... أتمنى أن تجدين غايتك إن شاء الله وبالتوفيق .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
إشراق
عضو فعال
عضو فعال
إشراق

انثى عدد الرسائل : 1554
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 10/02/2008

ارجواكم القوا نضرة واحدة فقط ولن تندموا ابدا ............... Empty
مُساهمةموضوع: رد: ارجواكم القوا نضرة واحدة فقط ولن تندموا ابدا ...............   ارجواكم القوا نضرة واحدة فقط ولن تندموا ابدا ............... Icon_minitimeالجمعة 8 أكتوبر 2010 - 20:10

لفصل الثاني
ما بأيدي الإنسانية المعاصرة
من وثائق تحدد معالم الرسالة

العهد العتيق كما هو عليه اليوم
خلصنا مما سبق إلى أن التوراة كانت رسالة سماوية بحق، وقد تمثلت تلك الرسالة في الوصايا والعهد، وأنها كانت مكتوبة بحرف غير الحرف المعروف الآن، ولغة مختلفة جذرياً عن اللغة العبرية الحديثة. وسبق أيضاً أن استشهدنا على كثير من الأحداث بمدونة العهد القديم كما نطلع عليها اليوم في غير لغتها الأصلية. فهل يعد عملنا هذا تناقضاً، أي أننا نحتاط من مدونة التوراة التي بين أيدينا اليوم، وفي نفس الوقت نستشهد بما ورد فيها ؟
لا نعتقد ذلك، لأننا عندما نثبت أن التوراة كانت مكتوبة بكتابة مختلفة وبلغة مختلفة، فهذا لا يعني أن كل ما ورد بمدونة العهد العتيق هو محض خيال لا علاقة له بوقائع التاريخ وبالأزمنة والعهود التي توالت فيها أحداث العبريين وظهرت فيها الديانة اليهودية. بل إن مدونة العهد العتيق تمثل محاولة إعادة تدوين تاريخ بني إسرائيل اعتماداً على آثار وموروث ثقافي، منه ما هو شفاهي ومنه ما هو مدون. ولكن المؤكد أن المدونة الأصلية للتوراة لم تكن بين أيدي مدوني العهد العتيق الذي تعرفه الإنسانية المعاصرة. لذلك لا غرابة في أن مضمونه قد انحرف بكثير من الأحداث التاريخية عن سياقها الحقيقي، وقد ساهم أيضاً في انحراف المدونة عن مضمون البلاغ الأصلي ذلك الخيال الخصب وتلك الرغبة في تعظيم الذات الإسرائيلية وتأكيد سموها.
إن الكَتَبَةَ والمدونين وضعوا في العهد العتيق خلاصة معرفتهم بالأزمنة السالفة، فقَلَّصُوا من التدوين مواطن ومسافات تداخلت فيها الحضارات والتواريخ والأزمنة. لقد قصد المدونون جمع وتوثيق الوقائع، ولكنهم لم يعيروا الترتيب الزمني والظروف التي أحاطت بالأحداث اهتماماً كافياً. وكل نقاد العهد العتيق يتفقون على هذا، وتجمع عليه المراجع التي اعتمدناها في هذه الدراسة.
إن العهد العتيق اليوم في لغته العبرية، 24 سفراً في التقليد اليهودي و22 سفراً في التقليد المسيحي. ومن الأحبار من يعتقد أن العهد العتيق كله وحي من الرب(27)، والبعض منهم يرى أن القسم الأول فقط هو معاني الوحي الذي سمعه موسى صوتاً من السماء، واعتبروا القسمين اللاحقين وحياً عن طريق التوارد. وَقَدَّرَ التقليد اليهودي أزمنة متعددة، فالتوراة (الأخماس) ـ حسب رأيهم ـ كتبت في القرن 15 ق.م. والقسم الثاني، أي الأنبياء الأولون : كتب ما بين القرن 14 والقرن 6 ق.م. والأنبياء الثواني : كتب ما بين القرن 9 والقرن 5 ق. م.
وقدروا للمكتوبات، أي القسم الثالث أزماناً مختلفة، فالمزامير التي نسبوها إلى داوود تعود إلى القرن 11 ق. م. والأمثال والجامعة ونشيد الأناشيد التي نسبوها إلى سليمان، تعود إلى القرن 10 ق. م. وسفر إيخا وإرمياء يعود إلى القرن 6 ق. م. وسفر دانيال يعود إلى القرن 5 ق. م. ونسبوا قصص أيوب وروث وإستير على التوالي إلى موسى، وكتبت في القرن 15 ق. م. وشموئل يعود إلى القرن 11 ق. م. وكهنة الكنيس الأعظم (وهو لمدون أدخله في العهد العتيق) يعود إلى القرن 4 ق. م. ونحميا وعزرا والأخبار الأول والثواني، التي نسبوها إلى عزرا، يعود إلى القرن 4 ق. م(28).
ومعلوم أن هذه التواريخ تختلف اختلافاً كبيراً عن النتائج السابقة التي أشرنا إليها فيما يتعلق بحياة موسى وهارون، والتي توصلت إليها اكتشافات علوم الحفريات والأبحاث التاريخية بالنسبة لأصول العهد القديم.
ويُنسب جمع العهد العتيق تقليداً إلى عزرا (القرن 5 ق.م) ويعتقد سبينوزا أن عزرا هذا لم يكن أوَّل من صاغ نص العهد العتيق، وأن ما قام به لا يعدو أن يكون جمعاً لروايات متعددة كانت محررة قبله، وكان ينسخها أحياناً ويثبتها دون فحص أو ترتيب(29). غير أن وجود سفر دانيال ضمن العهد العتيق ينفي أن يكون عزرا هو الذي دون النص كله، لأن سفر دانيال دُوِّنَ تقريباً عام 166 ق.م، أي بعد حوالي ثلاثة قرون من جمع عزرا.
ما هي الظروف التي أحاطت بتدوين العهد العتيق والمناهج التي اتبعت في تدوينه ؟
من الأكيد أن أقدم مدونة نمتلكها للعهد العتيق، والتي تمثل النص المتفق عليه لدى علماء اليهود، قد دونت بالحرف العبري الأول الذي نشأ قبل أن تحل الآرامية محل اللغة العبرية القديمة، ثم كتب فيما بعد بالحرف المربع الذي ورثه اليهود عن الآرامية أيام النفي البابلي. وجرت العادة منذ الهيكل الثاني بمقابلة النسخ (الأخماس/ التوراة) التي كانت شائعة في مدينة "يهوذا" سنوياً بالنسخة النموذج التي كانت مودعة في الهيكل والتي اعتمدت ثلاث نسخ متقاربة جداً. وواضح أن بعض النصوص كانت قد عُدِّلَتْ أيام الهيكل الثاني، خصوصا الفقرات التي ورد فيها تجسيم الذات العليا. وسُمِّيَ هذا التعديل "تقويم الكتبة" ونسب إلى عزرا وسلسلة من الأحبار من بعده. وقد ترجع الاختلافات الموجودة بين النص التقليدي (الماسوري ) من جهة، والترجمة الإغريقية ومخطوطات قمران وتوراة السامريين من جهة أخرى، إلى تقويم أشخاص غير معروفين.
ولم يكن النص الأصلي المشار إليه مشكولاً حتى القرن السادس الميلادي، بل كانوا يستعملون حروف العلة علامات، فالألف علامة للفتح، والواو للضم، والياء للكسر. وفي أواخر القرن السابع وأوائل القرن الثامن الميلاديين وضع "النقدنيم" (علماء النقط) نظاماً جديداً قوامه النقط والخطوط، وقد تأثروا في ذلك بنظام الحركات لدى السريان والعرب. ونتج عن هذا طريقتان :
1. الطريقة البابلية التي وضعها علماء من أصل بابلي، وقوامها وضع علامات فوق الأحرف للرمز إلى أصوات المد القصير.
2. الطريقة الطبرانية بفلسطين، وترمز إلى أصوات المد القصير بنقط وخطوط توضع تحت الحرف أو فوقه، وتشفع بحروف العلة للدلالة على الأصوات المشبعة، وهذه هي الطريقة المتبعة اليوم.
وأتم أهلُ "الماسورة" لنقل النص بطريقة موثوقة، عَمَلَ النقدنيم، فيما بين القرنين 8 و10 الميلاديين. وبرز هذا العمل في تقليدين، تقليد ابن نفتالي، وتقليد ابن أشير (10 ق. م) وهو الذي اختير لتدوين نص العهد العتيق الحالي(30).
ارجواكم القوا نضرة واحدة فقط ولن تندموا ابدا ............... Page1315
وفي هذا التقليد قُسِّمَ النص إلى "بيسوقيم" (آيات)، وتفاوتت هذه في عدد الكلمات، وأقصرها لا تقل عن ثلاث كلمات.
أما تقسيم النص إلى إصحاحات فهو تقليد مسيحي ظهر، أول ما ظهر، في الترجمة اللاتينية في القرن 13م. وقد استعمل هذا التقسيمَ الرِّبِّيُّ "نتان" واضع أول فهرس للعهد العتيق، حوالي 1440م. ومنذ ذاك أصبح تقليداً عبرياً متبعاً.
وَقُسِّمَت التوراة ـ أي الأخماس ـ إلى 54 قسماً أو "برَشَه"، تبعا للقراءة السنوية، كما قَسَّمَهَا التقليد في فلسطين إلى 157 برشه، لتقرأ خلال ثلاث سنوات.
وأرفق أهل "الماسورة" النص التوراتي بتعاليق، إما في هامش الصفحة أو بعد كل إصحاح أوفي آخر العهد العتيق(31).
وأهم عمل أهل "الماسورة" في تقليدهم هذا ينحصر في قاعدة "قريئ" (اقرأ) و"كتيب" (اكتب) أي تقويمهم كلمة المتن في الهامش ووضع علامة عليها، للتنبيه بأن الكلمة في المتن تقرأ خلاف لفظها المكتوب، صياغة أو صرفاً أو حركات. مثال ذلك :
1. يكتب اسم الرب " يهوه " في المتن فينبه عليه ليقرأ "أدُناي"(مولاي). ويختلف رسمه أيضا تبعاً للتعريف والإضافة.
2. الضمير العائد على المؤنث قد يكتب رسماً "هو " ولكن يجب قراءته "هي".
3. اللفظ "نَعَر" (طفل) إذا استعمل للدلالة على المؤنث يقرأ "نعرة" بزيادة تاء المؤنث نطقاً فقط.
إلى غير ذلك من المواضع.
وتدل هذه القاعدة على أن هناك في النص الحالي شذوذاً وأغلاطاً وقع فيها النساخ، فحاول أهل "الماسورة" استدراكها(32).
وإذا كان عمل هؤلاء نافعاً من جانب، فإنه كان ضاراً من جانب آخر، لأنهم أعدموا أو أخفوا النسخ التي تختلف عن تقليدهم، فلم يصل إلى الناس إلا نسخ عن نسخ، نسخت لتستعمل في المعابد أو النظر اللاهوتي، وكانت في هيئة لفائف من جلد أو رقائق، ثم حررت في صحف.
ومن المخطوطات الهامة التي عثر عليها، وهي تحتوي على أجزاء من الكتاب المقدس (العهد العتيق والجديد) أربع نسخ، وهي :
النسخة الأولى : نسخة الفاتيكان (كودكس فاتيكانس) وتقع في 720 صحيفة، في كل صحيفة ثلاثة أعمدة، ويظن أن تاريخ نسخها لا يتعدى منتصف القرن الرابع الميلادي.
النسخة الثانية : النسخة السينائية، وسميت بهذا الاسم لأنها اكتشفت في دير القديسة كاترين على سفح جبل سيناء. وعثر على تلك النسخة العالم الألماني قسطنطين تشيندوف سنة 1842م، وكانت عبارة عن 45 رَقاً. ثم عُثِرَ خلال السنوات 1853-1859م على الأجزاء الناقصة في لفيفة ضخمة، وتتضمن هذه العهد الجديد وأجزاء من العهد العتيق.
ويرجح أن عدد صحائفها في الأصل كان 730 صحيفة، أحرق منها الرهبان ـ لجهلهم بمحتواها ـ 340 صحيفة، والباقي يوجد اليوم في المتحف البريطاني وعدد صحائفه 390 صحيفة.
واختلف حول تاريخ هذه النسخة، فهناك من يؤرخها بحوالي منتصف القرن الثاني الميلادي، والبعض يعدها إحدى النسخ الخمسين التي أمر قسطنطين بنسخها لتستعمل في كنائس المدينة، كما أن آخرين يؤرخونها بالقرن السادس الميلادي.
النسخة الثالثة : نسخة الإسكندرية، وتحتوي هذه المخطوطة على 820 صحيفة، بقي منها 773 صحيفة، وتؤرخ بالقرن الخامس الميلادي.
النسخة الرابعة : نسخة إفرايم السرياني الذي عاش في القرن الرابع الميلادي، رممت كتابتها في القرن الثاني عشر. وتعتبر هذه المخطوطة مرتكزاً للترجمة الإنجليزية المعروفة بترجمة جيمس عام 1611م(33 ).
وعـثر سـنة 1890م في "الگنيـزة" (مغارة بالقاهرة) على بضع نتف قديمة، كما عثر سنة 1947م مصادفة على مخطوطات قمران في شمال البحر الميت. ثم أسفرت الكشوفات عن نصوص أخرى، بعضها بالخط الفينيقي وأخرى بالخط المربع، مثل مخطوطات وادي عربات. وأقدم هذه النصوص يعود إلى حوالي 70 ميلادية.
وتجدر الإشارة إلى أن لفيفة إشعياء التي عثر عليها هناك، هي قريبة جداً من التقليد الماسوري، وقد تضمنت تصحيحات تشير إلى الأخطاء والنواقص، وفيها أيضاً تبديل اسم يهوه(34).
وأقدم نص للوصايا العشر هو الذي تضمنته برديات Nash ويرجع تاريخه إلى القرن الثاني ق.م(35).
وأقدم مخطوط ماسوري يرجع إلى ما بين 820 و850م وهو لا يتضمن إلا القسم الأول، أي التوراة.
وأقدم مخطوط لنص جامع هو مخطوط حلب الموجود بـ "لينينجراد"، والذي نسخ في السنوات الأولى من القرن 10م.
ونقلت نسخ الطبعات الحالية عن نسخة يعقوب بن حييم التي أرخت في البندقية (فينيسيا) سنة 1524م.
طبعات العهد العتيق
طبع العهد العتيق الماسوري (نسبة إلى الماسورة أي النص المعترف به تقليداً عند اليهود) عام 1488م. ثم طبع مارتين لوثر طبعة أخرى في البندقية (فينيسيا) عام 1494م. واعتمدت طبعته هذه نص جرسون بن موسى. وأخرج بومبرك أيضاً في البندقية نص يعقوب بن حييم المؤرخ بـ 1524م، وظلت هي الطبعة الأوثق إلى أن ظهرت طبعة Biblia Hebraica التي اعتمدت مخطوطة بن أشير، وهي الطبعة المتداولة اليوم، وقد صَدَّرهاRud Kittel بمقدمة بالألمانية وقعها سنة 1929م. وذيلت صفحات هذه الطبعة بهوامش أشير فيها إلى الزوائد والنواقص في النص، كما قورن فيها بين النص العبري المعتبر أصلاً والترجمة الإغريقية واللاتينية(36).
وجدير بالذكر أن التوراة السامرية (الأخماس فقط) والتي يرجع تاريخ تدوينها إلى القرن الرابع ق.م تختلف عن النص الماسوري الموثق في أكثر من ستة آلاف موضع من الصيغة الرسمية، كما تختلف عنه أيضاً في الخط، فهي مكتوبة بالخط الفينيقي القديم، وتتفق مع الترجمة السبعينية في قريب من الثلث. ويمكن أن تفيد تلك المدونة السامرية المكتوبة بالخط الفينيقي القديم في تقويم النص العبري الرسمي، أو على الأقل في إظهار الفروق الموجودة بينهما. كما توجد ترجمة مكتوبة بالخط السامري، ولكنها لا تفيد في جبر الناقص من التوراة بشيء.
ترجمات العهد العتيق
يمكننا أن نقسم ترجمة التوراة (العهد العتيق) إلى مرحلتين :
I. المرحلة الأولى، وتبدأ بالترجمات الآتية :
1. الترجمة السبعينية : (Septante )
سميت السبعينية بهذا الاسم للزعم القائل بأن بطلميوس الثاني "فيلادلفوس" (283 ـ 247 ق.م) أوفد إلى الكاهن الأعظم "إليعزر" في أورشليم، وطلب منه أن يبعث نسخة من العهد العتيق مع مترجمين أكفاء لينقلوها إلى اللغة الإغريقية، فبعث الكاهن النسخة و72 مترجماً، ستة من كل قبيلة من قبائل بني إسرائيل، إلى الاسكندرية. وقيل إن المترجمين أتموا عملهم في 72 يوماً، ولذلك سميت الترجمة بالسبعينية. وقد أعدت هذه الترجمة أصلاً ليهود الإسكندرية.
وتختلف هذه الترجمة عن النص العبري الموجود حالياً في كثير من المواضع، إذ هناك اختلاف بين سفر إشعيا ودانيال العبريين، وينقص فيها سفر إرمياء بنحو السُّبُع، وسفر أيوب بنحو الربع. وتختلف أيضاً في ترتيب الأسفار وزيادتها ونقصها. كما أن في سياق تلك الترجمة اليونانية ألفاظاً غامضة غير واضحة.
ويعتقد أن سبب كل هذه الاختلافات عن النسخة العبرية التي اعتمدها المترجمون، وهي أقدم من نسخة "الماسورة" التي أصبحت هي الرسمية عند اليهود، هو طول الزمن الذي استغرقته هذه الترجمة. إذ ثبت أن الترجمة لم تتم في اثنين وسبعين يوماً كما زعم، وإنما ترجم القسم الأول منها في القرن الثالث قبل الميلاد، وهو أجود ترجمة من القسمين الآخرين اللذين ترجما بعده بأمد طويل.
ولهذه الترجمة أهمية كبيرة لأنها اعتمدت نصاً أقدم من نص "الماسورة"، ولأن الترجمات القديمة اعتمدتها باستثناء اللاتينية والسريانية، ومع ذلك لم يعترف بها التقليد اليهودي.
ثم أعد Aquila ترجمة جديدة حوالي 130م، وكانت شديدة الحرفية، ولكنها ضاعت فيما بعد، ولم يبق منها إلا نتف. وقد أراد الأحبار بهذه الترجمة أن يفصلوا بين التقليد اليهودي والتقليد المسيحي الذي نقل مضمون الثقافة الهلينية في معاني الترجمة السبعينية. واعتبرت ترجمة Aquila الإغريقية ترجمة يهودية محضاً تعكس التقليد اليهودي العبراني.
وراجع Theodotion الترجمة السبعينية في حوالي نهاية القرن الثاني الميلادي. ثم قَوَّمَهَا مرة ثالثة Symmachus في بداية القرن الثالث الميلادي.
وأعد Origenes بين سنتي 240 و245م نسخة Hexapla (السداسية) التي قابل فيها النصوص الستة، أي النص العبري بدون حركات، والنص العبري بحروف يونانية، والترجمة السبعينية، وترجمة Aquila، ومراجعة Theodotion، ومراجعة Symmachus.
ووضع Origenes نسخة أخرى تعرف بـ Tetrapla (الرباعية) قابل فيها بين الترجمات الأربع، بعد أن حذف النص العبري، والنص العبري المكتوب بالحرف اليوناني.
2. التـرگوم : ( Targume )
الترگوم لفظ آرامي يعني الترجمة. وأصله أن اليهود، بعد العودة من السبي البابلي سنة 539 ق.م، أهملوا اللغة العبرية، لغة العامة في فلسطين، واتخذوا لهم بديلاً عنها اللغة الآرامية. وأثناء تجمع اليهود في البيع، كان الربي يقرأ التوراة باللغة العبرية وبجانبه مترجم يترجمها بالآرامية، وهذا هو الشائع. ولكن الحقيقة أن نص الترگوم تعدى ترجمة النص الأصلي فأضاف الشرح والتأويل الذي يعبر عن نظرات وتأملات صبغها الأحبار بواقع الحال. ولو وصلت إلينا النصوص الأولى لمكنت مؤرخي العقيدة اليهودية ومذاهبها من التعرف على كثير من الخبايا.
وأقدم "ترگوميم" (الترجمات الآرامية) التي وصلتنا تعود إلى القرن الأول الميلادي، وتتضمن : التوراة والأنبياء والمكتوبات. وأشهر"ترگوميم" ترگوم أنكولوس للأخماس، وينسب إلى أكيلا، وترگوم يونتان للأنبياء، وينسب إلى يونتان بن عزيل، وهو أشهر تلامذة هلل. ويوجد نص الترگوم اليوم مطبوعاً مع الشروح التوراتية الكبرى(37).
3. الترجمة اللاتينية : ( Vulgatus )
كان يطلق على الترجمة اللاتينية الأولى Vetus Itala، وعليها أعد القديس St-Jérôme ترجمته المعروفة بـ Vulgatus، وتعني هذه الكلمة : النص الشائع.
أنجز St-Jérôme الترجمة في بيت لحم فيما بين سنوات 390 و405م معتمداً في ذلك النـص العـبري والـنص الإغريقي. وأصبحت هذه الترجمة اللاتينية هي الرسمية عـند الكـاثوليك. وحـددت الترجمة النص المعترف به في 39 سفراً، غير أن ترتيب هـذه الأسفار يخـتلف عـن النــص العــبري، بـل يتــضمن زيــادة الأسـفار المعروفة بـ Deutérocanniques وهي أسفار : طوبيا ويهوديت وحكمة سليمان والجامعة وبروخ ورسائل أرمياء والموكابيين الأول والثاني، وزيادات أيضاً في سفر دانيال وإستير. هذا ولا يعترف البروتستانت بهذه الأسفار.
طبع Gutenberg الترجمة اللاتينية سنة 1496م، ثم ظهرت لها بعد ذلك طبعات أخرى. وأقر مجمعTrente ترجمة لاتينية رسمية بأمر Sixte Quint سـنة 1590م، وأصبـحت هـي المعـترف بها، وروجعت بأمر Clément VIII ثم طبعت 1592م. وفي سنة 1907م كلف Piex لجنة من "البندكتيين" (Bénédictins) في روما بإعداد نشرة نقدية لترجمة St-Jérôme(38)(
4. الترجمة السريانية :
هناك ترجمتان سريانيتان، أولاهما أنجزها Paul De Tella بين سنتي 616 و617م، واعتمد فيها الترجمة الإغريقية. أما الثانية فهي الترجمة المعروفة بـ "لبشتا"، ومعناها بالسريانية "البسيطة"، وقد أنجزت في Edesse في القرن الثاني الميلادي وتتضمن العهدين العتيق والجديد.
5. الترجمة القبطية :
تعود إلى نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث الميلاديين.
6. الترجمة الحبشية :
وتخص التوراة وحدها، وترجع إلى عام 320م.
7. مدونة التوراة في اللغة العربية :
جاء في المقالة الأولى من كتاب الفهرست لابن النديم، أن خزانة هارون الرشيد كانت تتضمن نسخة من التوراة. وذكر أحمد بن عبد الله بن سلام، مولى هارون الرشيد، أنه ترجم "صدر هذا الكتاب ـ يعني الذي كان في خزانة هارون الرشيد ـ والصحف والتوراة والإنجيل وكتب الأنبياء والتلامذة، من اللغات العبرانية واليونانية والصابئية، وهي لغة أهل كل كتاب، إلى اللغة العربية، حرفاً حرفاً، ولم أتبع في ذلك تحسين لفظ ولا تزيينه مخافة التحريف، ولم أزد على ما وجدته في الكتاب الذي نقلته ولم أنقص".
غير أن كلام أحمد بن سلام لا يوضح أي قسم ترجم من العهد العتيق، ويرجح أن يكون القسم الأول، أي التوراة. أما كتب الأنبياء التي ذكرها في عبارته فغير مؤكد أن تكون هي القسم الثاني من العهد العتيق، لأن ترتيبه للكتب واللغات فيما ذكره لا ينطبق على هذا القسم.
وحديثه أيضاً عن كتب موسى غير واضح، فهو يقول بعد ذكر عدد الأنبياء والكتب : "وجميع ما أنزل الله من الكتب مائة كتاب وأربعة كتب، من ذلك مائة حقيقية أنزلها الله تعالى فيما بين آدم وموسى. فأول كتاب منها أنزله، جل اسمه، صحف آدم، وهي واحد وعشرون صحيفة. والكتاب الثاني أنزله الله على شيث، وهو تسع وعشرون صحيفة. والكتاب الثالث على أخنوخ (إدريس) وهو ثلاثون صحيفة. والكتاب الرابع على إبراهيم، وهو عشر صحائف. والكتاب الخامس على موسى، وهو عشر صحائف. فذلك خمسة كتب، من مائة صحيفة.
ثم أنزل الله تبارك وتعالى التوراة على موسى بعد الصحف بزمان، في عشرة ألواح... فلما نزل من الجبل ووجد أصحابه قد عبدوا العجل، رمى بها فتكسرت. ثم ندم فدعا الله عز وجل أن يردها عليه، فاستجاب الله جل اسمه وردها في لوحين، فأحد اللوحين لوح الميثاق والآخر لوح الشهادة... ثم أنزل الله عز وجل على داود المزامير، وهو الزبور الذي في أيدي اليهود والنصارى، وهو مائة وخمسون زبوراً"(39).
ونفهم من هذا النص أن ما ترجمه أحمد بن سلام لم يكن يتعدى مضمون لوحين، وإلا لكان علَّق على ذلك. وذلك يدل على أن مدونة التوراة زيد فيها وَضُمَّتْ إليها تأليفات وكتب أخرى مع مرور الزمان، لتعطينا مدونة العهد العتيق الضخمة التي بين أيدينا الآن.
ذكر ابن النديم بعد ذلك أقسام العهد العتيق، نقلاً عن ثقة، قال :"سألت رجلا من أفاضلهم (من أفاضل اليهود) عن ذلك الكلام على التوراة في يد اليهود وأسماء كتبهم وأخبار علمائهم ومصنفيهم، فقال : أنزل الله، جل اسمه، على موسى التوراة وهي خمسة أخماس، وينقسم كل خمس إلى سِفَرِين (جمع سفر باللغة الآرامية)، وينقسم السفر إلى عدة فراشات (فصول أي سور)، وتنقسم كل فراشة إلى عدة بسوقات (آيات). قال : ولموسى كتاب يقال له المشنه، ومنه يستخرج اليهود علم الفقه والشرائع والأحكام، وهو كتاب كبير ولغته كسداني (آرامي) وعبري(40).
"ومن كتب الأنبياء بعد ذلك، (القسم الثاني من العهد العتيق) : كتاب يهوشع، كتاب "سفطي" (القضاة)، كتاب شموئل، كتاب سفر إشعياء، كتاب سفر إرمياء، كتاب سفر حزقيال، كتاب ملخي وهو سفر داود وأصحابه ويعرف بتفسير ملخي الملوك (هكذا في التحقيق)(41)، كتاب الأنبياء وهو 12 سفراً صغيراً.
"ولـهم كـتب يقال لها بـطارات، مستخرجة من كتب الأنبياء الثمانية. ومن كتـبهم : كتـاب عـزرا، وكتـاب دانيـال، وكـتاب أيـوب، وكتاب شرشرين (نشيد الأناشيد)(42). وكتاب أخا (إخا) وكتاب روث، وكتاب كوهلت (الجامعة) وكتاب زبور داود (المزامير) وكتاب أمثال سليمان، وكتاب ديوان الأيام فيه سير الملوك وأخبارهم، وكتاب حشوارش ويسمى المجلة "(43).
ولا نستطيع أن نجزم بأن الترتيب الذي عرضه ابن النديم هو الترتيب الذي كان متبعاً آنذاك، لأننا لا نعرف هل الخبر الذي نقله عن "بعض أفاضلهم" كان نصاً محفوظاً أم كان يتداول بالمعنى الإجمالي !
وعندما تحدث ابن النديم عن إنجيل النصارى وأسماء كتبهم وعلمائهم ومصنفيهم، قال إنه سأل القس، وكان فاضلاً، عن كتب النصارى التي كانت باللسان العربي، فأخبره أن من ذلك : الصورة، وينقسم إلى قسمين : الصورة العتيقة والصورة الحديثة. وأخبره بأن العتيقة هي السند القديم على مذهب اليهود، والحديثة على مذهب النصارى. وذكر له كتب السند القديم، وأولها التوراة وهي خمسة أسفار، ويحتوي السند كذلك على عدة كتب منها : يوشع، الأسباط (شوفطيم) وهو كتاب : القضاة، شموئل، وقضية داود، وأخبار بني إسرائيل، وقضية قصة رعوث، وكتاب سليمان بن داود في الحكم، وكوهلت، وكتاب سير سيرين (نشيد الأناشيد)، وكتاب حكمة هويسيع بن سيرين (يشوع بن سيراخ)، وكتاب الأنبياء الذي يحتوي على أربعة كتب : أشعياء وأرمياء وكتاب الإثني عشر نبيّاً وكتاب حزقيل...(44).
والملاحظ من هذا السرد أنه لا يتضمن كل أسفار العهد العتيق، ولا ندري أيضاً من أين أتى الخلل أو النقص في هذا السرد، أو الزيادات في المدونة الموجودة حالياً.
وقد حاولنا أن نستشف مضمون العهد العتيق في اللغة العربية من كتاب"الفصل في الملل والأهواء والنحل" لابن حزم(45)، فتوصلنا إلى أن هذا العالم كان يملك حقًّا نسخة توراتية رِبِّيَّة، ربما لا تتعدى الأخماس، وفهمنا ذلك من قوله عندما تحدث عن التوراة السامرية : " ولم يقع إلينا توراة السامرية لأنهم لا يستحلون الخروج عن فلسطين والأردن أصلا ". والواقع أن نقد ابن حزم لم ينصب إلا على هذا القسم فقط(46).
ونسبت ترجمة لحنين بن إسحاق (تـ : 260هـ/874-873م) قيل إنه اعتمد فيها اليونانية، ولم يذكرها له ابن النديم في ترجمته(47).
* ترجمة سعديه كؤون الفيومي :
ونظراً لطبيعة الثقافة العربية الإسلامية التي صارت مكوناً من مكونات الفكر العبري في دولة الإسلام، في ذروة حضارتها واتساعها، كان لا بد أن يقوم اليهود العرب بترجمة كاملة، أو على أقل تقدير بترجمات لنصوص محددة. ذلك أن اللسان العربي أصبح لسان جمهورهم شرقاً وغرباً، ولسان بعض مذاهبهم مثل المذهب القرائي الذي تشبث بالتحرير باللغة العربية حرفاً ولغة. ولعل الكثير من هذه الترجمات ضاع، أو لم نطلع عليه لأن المخطوطات كانت مكتوبة بالحرف العربي أو بالنطق العربي بحروف عبرية، فأهملها اليهود بعد إهمالهم العربية، ولم يطلع عليها العلماء العرب لأنهم لم يكونوا على علم بمخطوطات اليهود العربية المكتوبة بالحرف العبري.
غير أن أشهر ترجمة عربية على الإطلاق أنجزها عالم يهودي هي ترجمة سعديه كؤون الفيومي الذي ولد وعاش في مصر (882-942م).
لقد ترجم الفيومي كتاب التوراة وفسره بـاللـغـة العـربية، وقصد بذلك أن يقرب النص الديني إلى العامة، سواء أولئك الذين كانوا يحسنون العربية الفُصْحَى، أو أولئك الذين لم يتعد زادهم اللغوي الاستعمال الدارج. وقد كتب تفسيره بحروف عربية ليتمكن حتى أولئك الذين لا يستطيعون قراءة الحرف العبري، يهوداً كانوا أم غير يهود، من الاطلاع على نص التوراة(48).
* ترجمة يوحنا أسقف إشبيليا :
ومن الترجمات العربية القديمة في الغرب الإسلامي، ترجمة يوحنا أسقف إشبيلية، سنة 750م، اعتمد فيها الترجمة اللاتينية التي كانت رائجة آنذاك.
II . ترجمات المرحلة الثانية :
تبدأ هذه المرحلة مع الإصلاحات الدينية الكبرى في المجتمعات الغربية، وقد افتتحهاLuther بترجمته الألمانية الأولى التي كان لها أثر كبير، أولاً في تطويع اللغة الجرمانية، وثانياً في كونها مصدر استلهام للترجمات الدنماركية والسويدية والهولاندية، وثالثاً لأنها ستحتل مكانة الترجمة اللاتينية التي كانت هي الأساس والمرجع لترجمات الكتاب المقدس إلى اللغات الأوروبية، ولم يتقلص نفوذها إلا بعد ظهور ترجمة القدس سنة 1955.

ومــن أهــم تـرجـمات الـكـتاب المــقدس الحـديثة بالفـرنسية، ترجـمة 'La Pléiade 49 ' والترجمة الموحدة، أي التي تجمع بين التقليد الكاثوليكي والبروتستانتي(50).
ومع ظهورالترجمات ذات الطابع المسيحي، اختار اليهود نهجاً آخر في ترجماتهم للعهد العتيق، إذ ربطوها بالأهداف التي يمكن أن تكون لها فعالية في المجتمعات التي كانوا يعيشون فيها، بما في ذلك اللهجات العربية الدارجة، والموروث الماسوري. وهكذا ظهرت ثلاث ترجمات يهودية ـ فارسية، وأخرى باليديش، وهي خليط من العبرية واللهجات الجرمانية (القرن 13-15م) ويهودية ـ إسبانية أو لادينو (القرن 13-18م)(51).
ثم توالت الترجمات العربية المسيحية في مذاهبها المختلفة، بدءاً من القرن الثامن عشر الميلادي، ومنها :
ترجمة أحمد فارس الشدياق، طبعت في لندن 1851م، ولم يكتب لها الرواج.
والترجمة البروتستانتية الأمريكية التي أنجزها المرسلون الأمريكيون في بيروت، وطبع منها العهد الجديد سنة 1820م والعهد القديم سنة 1865م، وتضمنت النسخة 39 سفراً.
وأنجز الآباء اليسوعيون ترجمة، تبعاً لتقليدهم الكاثوليكي بعناية أغناطيوس زيادة، مطران بيروت، وظهر الجزء الأول من العهد القديم عام 1876م، وتلاه الجزء الثالث أي العهد الجديد، عام 1877م. ثم صدر الجزء الثاني تكملة للعهد القديم 1879م. ثم أدمجت الأجزاء الثلاثة في الطبعة التي صدرت في بيروت عام 1986م.
ومن ميزات هذه الترجمة التي اعتمدت النسخة العبرية للعهد القديم، والنسخة اليونانية للعهد الجديد، أن ساهم فيها مجموعة من علماء اللاهوت، استفادوا من الترجمات السابقة وأشركوا في عملهم كبار المختصين في اللغة، مثل إبراهيم اليازجي الذي نقح العبارة ورونق الترجمة، كما جاء في غلاف الطبعة.
ومن أحدث الترجمات، ولعلها آخرتها في العربية إلى يومنا هذا، هي الترجمة المعنونة بـ "التفسير التطبيقي للكتاب المقدس"(52) :
وساهم في إعداد النص، تسعة عشر محرراً وثلاثة عشر من علماء اللاهوت، من مختلف الجامعات. ثم عرَّبته شركة مستير ميديا بالقاهرة، وأشرف على هذه الترجمة العربية : وليام وهبه وجوزيف ماجر وصبري بطرس وعاطف سامي وعادل كمال، ولخصوا مجهودهم ومجهود المساهمين في هذا العمل في هذه الفقرة : >قام بإعداد التفسير التطبيقي للكتاب المقدس فريق من الرعاة والمعلمين، من مختلف الطوائف المسيحية وهيئات الخدمة المختلفة. وقد استغرق إعداده سنوات من العمل الجاد، ثم قام بمراجعة مادته عدد من اللاهوتيين من مختلف فروع المعرفة الكتابية واللاهوتية<. إذاً فالتقليد لا يرتبط بمذهب مسيحي معين كما يفهم من هذه المقدمة.
وكان هدف معدي الترجمة، وربما هدف الذين أعدوا العمل الأصلي، هو عصرنة العهد العتيق بصورة تجعله مسانداً لمضمون العهد الجديد. وتمثل الاستنتاجات والدروس التي استخرجوها من كل الكتاب وعظاً كنسياً. ولعل هذا هو السبب الذي جعلهم يُبَسِّطُون اللغة، بل أدخلوا في الترجمة أشياء ليست منها لشرح الكلمات وأحياناً العبارات، دون الإشارة إلى ذلك. ولا يمكن أن يعرف غير المطلع على الأصل العبري أنها زيادات.
وإذا كانت هذه الترجمة غنية بالفهارس والخرائط وبترجمة الأعلام وبالتوثيق التاريخي، إلا أن الباحث والفقيه والمؤرخ لا يمكنهم اتخاذها مستنداً، لأن التواريخ التي أرَّخَ بها المؤلفون لأحداث العهد العتيق ونسبة أسفاره، لم توافق ما توصل إليه علم الحفريات ونقد التوراة.
لقد نسبوا كل أسفار التكوين إلى موسى، وأرخوها بتواريخ لم يعتمدها أحد، فأرخوا للتكوين والخروج والعدد بالفترة ما بين 1410-1450 ق.م، وأرخوا لسفر اللاويين بـ 1445-1440 ق. م، وللتثنية بـ 1406-1407 ق. م. ويلاحظ عدم موافقة ترتيب الأسفار للتدرج التاريخي.
كما أنهم نسبوا الأسفار إلى موسى بصفته كاتباً لا متلقياً رسالة، ومن خلال عملهم هذا لا يمكن للقارئ أن يتذكر ما قيل عن الوصايا العشر من أنها هي وحدها التي تحمل معاني رسالة السماء. فعبارتهم : "الكاتب موسى" في مقدمة كل سفر، وعبارتهم "اللاهوتية" هي عبارات غير دقيقة، فهم يصفون الأتقياء، أيام ملكي صادق الذي عاصر إبراهيم، باليهود. ويعتبرون الذين اختتنوا في عهد إبراهيم يهوداً، مع العلم أنه لا وجود لمصطلح اليهودية إلا من بعد موسى. ولا يجب أن يقع عمل من هذا الحجم في مثل تلك الأخطاء الكبيرة، فهي بلا شك تنقص من قيمته.
والخدمة التي قدمها هذا العمل هي تقسيم النص إلى فقرات، وعنونة كل فقرة بعنوان يشير إلى ما تحته.
التلمود
يعد التلمود عند معظم اليهود الكتاب المقدس الثاني بعد التوراة، بل يعده بعضهم أقدس من التوراة نفسها. واعتقدوا أيضا أنه وحي، غير أن نقله منذ نزوله ظل شفاهة، حمله موسى ثم أخذه عنه هارون وأبناؤه، وهكذا في سلسلة متواترة إلى أن دُوِّنَ(53).
ويعني لفظ التلمود " التعليم "، وأصله من نفس الجذر العربي (لَمَدَ) وهو قسمان :
1. المِــشْنَه :
اللفظ من جذر "شَنَّه"، أي ثَنَّى. والأصل في هذه التسمية أن التوراة تعني الكتاب الأول، وكتاب المشنه هو تثنية له بالشرح، فهو ثان أو تثنية.
وعليه فمضمون "المشنه" يرتبط أساساً بمضمون التوراة وما فيها، تاريخاً أو شريعة، وأضيفت إلى ذلك الأحداث التي حدثت بعد موسى، والفتاوى والتشريعات والاجتهادات والأحكام التي صدرت عن المجامع اليهودية المختلفة على مدى أزمنة طويلة. وكانت كل هذه العناصر غير منسقة ولا مجموعة، إلى أن شرع شمعون بن جملئيل، وهو من كبار فقهاء طبرية، مستعيناً بعلماء طبرية، في عملية التنسيق، فبدأوه سنة 166م بالتبويب والتنقيح والترتيب. وتتابع العمل إلى أن أتمه يهوذا هناسي وتلامذته، حوالي 216م. وسمي العلماء الذين أسهموا في جمع مادة "المشنه" خلال زمن طويل "ثَنَّائِيم" مفرده "ثَنَّاء"، من اللفظ الآرامي" ثَنَّا" أي حَشَّى، من تحشية النص.
حررت المشنه بالعبرية في 63 قسما، وتضمنت هذه الأقسام 524 فصلا، وتناولت هذه الفصول مواضيع مختلفة، منها التاريخي والتشريعي والاجتماعي، وما أحاط بكل هذا من جدل على مر السنين.
وأقسام "المشنه" الكبرى ستة، سمي كل قسم "سِدِر"، وكل سدر انقسم إلى "مَسِّخِتْ" وكل مسخت إلى "بِرَقيم" وكل برق إلى "مِشْنِيوت". وهذه أقسامها :
ü الزروع، وموضوعه التشريعات والقضايا والأحكام الخاصة بالفلاحة والأرض، وما يتصل بذلك من عبادات.
ü الأعياد (الفصول)، وموضوعه الأعياد اليهودية والسبت والأيام المقدسة، والأيام التي صادفت مناسبات مفرحة أو محزنة في تاريخ بني إسرائيل، وما يجب فعله في هذه المناسبات.
* النساء، وموضوعه قوانين الزواج والطلاق والوصايا والنذر.
* العقوبات، وموضوعه الأحوال الشخصية والتشريعات المدنية والعقوبات، ونظام الحكم والتنظيمات المدنية.
* المقدسات، وموضوعه القرابين والأضحيات والهيكل والتشريع الخاص بالكهنة والعبادات ووصف هيكل أورشليم.
* الطهارة، وموضوعه الطهارة والنجاسة في المأكولات والمشروبات، والتطهير، وما يتبع ذلك.
وتأثرت لغة المشنه بالأسلوب الآرامي كثيراً، وهو أسلوب مَيَّزَهَا عن العبرية التوراتية، لذلك دعاها الدارسون "اللغة الرِّبِّيَّة" نسبة إلى الرِّبِّيِّين. وتضمنت دخيلاً أجنبياً تبعاً للأنظمة السياسية التي عاصرت مقعديها، ففيها دخيل من الآرامية واللاتينية والفارسية والإغريقية.
2. "الگمارا" :
الگمارا لفظ آرامي يعني الإتمام والتكميل، أي الإتمام بالتدقيق والتفصيل لما جاء في المشنه. وقد كتبت الگمارا بلغة آرامية بها خليط عبري، وساهم في كتابتها شيوخ وطلاب المدارس والأكاديميات، من فلسطين وبابل، وذلك فيما بين السنوات 220 و500م. ويُسَمَّى علماء الگمارا "أَمُورَئِيم" مفرده "أمُورَا" أي "المتكلمون"، للتمييز بينهم وبين علماء المشنه "الثنائيم" أي المُحَشِّين.
و"الگمارا" هي حواشي نص المشنه التي أصبحت بديلاً للتوراة خلال القرنين الثالث والرابع، ولم يخرج "الأمورئيم " فيها عن تقسيم المشنه وفصولها، ولكنهم وسعوا النقاش في قضاياها ودققوا في قواعدها وأحكامها، وطبقوا ما جاء فيها على القضايا الطارئة أو القضايا التي افترضوها، موضحين ذلك بالأمثلة والحكايات، كما قابلوا بين الأحكام الفقهية المتعاقبة ليخلصوها إلى الحكم الفقهي النهائي.
ويمكن أن نقسم التلمود من حيث المضمون تقسيماً آخر، فهو :
* " الهَلَخا"، وهي من الجذر "هلخ " أي سار وشرع، فهي إذن التشريع، شَرَّعَ تشريعاً : "هَلَخْ ـ هَلَخَ". وموضوع التلمود بطبيعة الحال هو كل القوانين والتشريعات في جميع فروع الحياة والسلوك.
* " الهگدا"، من الجذر (هَكَدَ)، أي روى وأخبر. فموضوعها كل ما يتعلق بتواريخ وقصص وأخبار بني إسرائيل، وأخبار الممالك والأمم التي عاصروها، وكل ذلك مسبوك في شكل دروس تستنبط من واقع اليهود. ومن هنا تضمن التلمود أيضاً جانباً كبيراً من الأخلاق والسلوكيات كما تصورها اليهود.
والتلمود، تلمودان : تلمود بابلي وهو الذي تحدثنا عنه، وهو الأشمل والأكبر، والأكثر تأثيراً في التشريع والفكر والسلوك اليهودي.
والتلمود الأورشليمي وهو أصغر، ويتضمن 39 مبحثاً من المشنه، وانتهى تهذيبه في أواخر القرن الرابع الميلادي، وهو موجز وأكثر وضوحاً وأسهل أسلوباً(54).
لا يفوتنا هنا أن نذكر بما سبق أن أشرنا إليه، وهو أن التلمود أصبح لدى اليهود في مكانة التوراة، وأحياناً قدموه عليها. غير أنه ظهر في العراق، في القرن الثامن الميلادي، مذهب ترأسه عنان بن داود، وعرف بمذهب القرائين، ورفض هؤلاء التلمود جملة وتفصيلاً. ومن هنا جاء اسم مذهبهم "قراؤون"، لأن يهود العالم الإسلامي كانوا يطلقون على التوراة اسم "الِمقْرا"، ولعل ذلك كان من تأثير الثقافة الإسلامية، فالـ "مقرا"، معنى واشتقاقاً يقابل لفظ القرآن(55) ولأنهم لا يؤمنون إلا بالمقرا أي التوراة فهم القراؤون، ولذلك يرفضون التلمود.
وللتلمود مختصرات وشروح كثيرة، لعل أفضلها بالنسبة للتلمود البابلي هو شرح الرِّبِّي شلموه بن إسحاق، المعروف بـ "رشي". وأجودها اختصاراً وشرحاً للتلمود الأورشليمي، هو شرح موسى بن ميمون، المعروف بـ " مشنه تورا" أو اليد القوية(56).
3. المدرشيم :
ومفرده "مِدْرَش" من الجذر "درش" أي درس، وهو نفس الجذر العربي. ويعني المصطلحُ كل الدراسات التفسيرية والتشريعية، والاجتهادات والقواعد الأخلاقية، المبنية على النص المقدس، والتي يذهب فيها أصحابها بعيداً عن ظاهر النص لينفذوا إلى أعماقه، وليستنبطوا منه استنباطات لا تترك جانباً من جوانب الكتاب إلا واستفادت منه. وينقسم بدوره إلى :
* مدرش هلخا : ويتناول النص بالتفسير والبحث والاستنباطات التشريعية. وقد يختص الدرس بجانب معين من جوانب التشريع.
* مدرش هگدا : وهو درس يُتَوسع فيه، في الأخبار والروايات التاريخية، ويستخرج منه الدَّرْشَان (الواعظ أو الفقيه) تفاسير وتأويلات تناسب واقع الحال الذي عليه اليهود إبانها.
وكان للخيال دور كبير في هذه الدراسة، مما جعل الأحداث والوقائع تختلط بالأسطورة وبكل تصور غريب لا يقبله العقل والفكر.
وقد اهتم "المدرشيم" بالأخبار والروايات والمأثورات الشعبية. ومن أشهر "المدرشيم" وأكثرها تميزاً "مدرش هگدا" و"مدرش ربا".
* مدرش ربا، أي التفسير الكبير : ويستند على الروايات والأخبار لشرح الأسفار الخمسة، وكذا نشيد الأناشيد والجامعة والأمثال ومراثي إرمياء وروث وإستير. وجرت العادة بأن يُنْعَتَ كل سفر مُفَسَّرٍ من أسفار العهد العتيق بـ "ربا" (كبير) فتفسير سفرالتكوين هو "بريشيت ربا" والخروج "شموت ربا"... ألخ. وغالبا ما كانت تلقى هذه "الربوت" (التفاسير الكبرى) في الكنيس أو أمام جمع من المستمعين، وينطلق فيها المتحدث من نص توراتي ليتجول بسامعيه في المواضيع المشار إليها.
وجُمعت أدبيات هذه "الربوت" خلال قرون، إذ دونت فيما بين القرن السادس والثاني عشر الميلاديين.
وبعض المدرشيم تنسب إلى أشخاص بعينهم، مثل "مدرش تنحوما" الذي فسر الأخماس كلها (التوراة) وكان ذلك في حوالي القرن الرابع الميلادي.
والواقع أن كتابة المدرشيم لم تنقطع أبداً، فهي موجودة أينما وجد اليهود والبيعة، فقد ورث الفكر اليهودي إرثاً كبيراً من هذا النوع من الأدبيات، تركه الأحبار في الشرق والغرب الإسلاميين، ذلك أن أهمية المدرشيم ارتبطت بشهرة مؤلفيها.
ولا يمكننا فصل المضمون الأدبي والفلسفي الذي أنتجه القرَّاؤون، وهم فاتحو المذهب العقلاني اليهودي، والعلماء الربيون، مثل سعديه كؤون الفيومي ويحيى بن بقودا، ويهودا اللاوي، وموسى بن ميمون، وأبراهام بن ميمون، وأسرة بني تبون، وابن عزره، وغيرهم كثير.
لقد اختلط المضمون الأدبي والفلسفي بالنص المقدس، لأن هؤلاء كانوا يشاركون في الاجتماعات الكنسية الكبرى، وكان دورهم الاجتماعي وأحيانا السياسي يفرض عليهم أن يتحدثوا ويخاطبوا الجمهور، فكان مضمون كلامهم هذا "مدرشيم" يعتمد النص المقدس مع النظر في الأحداث والقضايا التي عاصروها.
هذه هي أهم المصادر اليهودية، تاريخاً ومعاصرةً، أوجزناها في هذه الصفحات.
ونعتقد أن الوقوف بموضوعنا عند هذه النقطة، لا يستجيب لهمنا العلمي ورغبتنا المعرفية. لذلك لابد من الرجوع إلى علم له أهميته في الدراسات اللاهوتية والدينية، وله أهميته في الكشف عن أسرار كثير من القضايا التي تحدثنا عنها أعلاه، وأعني بذلك نقد التوراة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://BARIKADZ.HOOXS.COM
 
ارجواكم القوا نضرة واحدة فقط ولن تندموا ابدا ...............
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى بريكة للـعــلم والمعرفة :: المنتدى التعـــلــيمي :: التعلـيــم الثانــوي :: السنة أولى ثانوي-
انتقل الى: